أحمد بن الحسين البيهقي

187

معرفة السنن والآثار

وفي رواية عفان عن همام : إن جارية رضخ رأسها بين حجرين [ فقيل لها من فعل هذا بك ؟ أفلان أفلان حتى سمى اليهودي فأومت برأسها فبعث إلى اليهودي فاعترف ] فأمر به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فرضخ رأسه بين حجرين : وفي رواية هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال : فقتلها بحجر فقتله رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بين حجرين . فهذا كله يدل على أنه [ صلى الله عليه وسلم ] اعتبر المماثلة في قتله بها حكماً يقتضيه لفظ القصاص الذي ورد به الكتاب . ولا يجوز معارضته بحديث أبي قلابة عن أنس أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمر به أن يرجم حتى يموت فرجم . فإن هذا لا يخالفه فإن الرجم والرضخ والرض : كله عبارة عن الضرب بالحجارة . ثم بين قتادة الموضع الذي ضرب فيه . وفي رواية هشام دلالة عليه ولم يثبته أبو قلابة فيما روي عنه فيؤخذ بالبيان . ولا تجوز دعوى النسخ فيه بنهي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن المثلى إذ ليس فيه تاريخ ولا يستدل على النسخ ويمكن الجمع بينهما . فإنه إنما نهى عن المثلة ممن وجب قتله ابتداء لا على طريق المكافأة والمساواة . وحديث جابر الجعفي عن أبي حارث عن النعمان بن بشير عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ( ( لا قود إلا بالسيف ) ) .